عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
285
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
وديك الجنّ لقب عبدالسّلام بن رغبان الحمصي الشاعر المشهور » . « 1 » ونرى نفس التعليل في كتاب تاريخ دمشق حيث جاء فيه : « وكانت عيناه خضراوين ولذلك سمّي ديك الجنّ » . « 2 » ونرى صاحب الأعلام يقول وكأنّه قبل هذا الوجه من التسمية : « سمِّىَ بديك الجنّ لأنّ عينيه كانتا خضراوين » . « 3 » ونحن نميل إلى هذه التسمية ونعلّل ما نذهب إليه بما كان شائعاً في الأدب العربي عبر عصوره المختلفة من تلقيب الشعراء والأدباء لميزة جسديّة كانت فيهم . القصة الثالثة : وتبدو أضعف القصص والأسباب ، علّلت تسميته لذكره الدّيك في شعره . جاء في كتاب سرور النّفس : « عبد السلام بن رغبان ديك الجن يرثي ديكاً لأبي عمرو عُمير بن جعفر ، كان له عنده مدّة ، فذبحه وعمل عليه دعوةً ، وبها لقب ديك الجنّ » . « 4 » ثمّ يذكر الأبيات ومنها : دَعانَا أبُوعَمروٍ عُمَيرُ بْنُ جَعْفَرِ * عَلَى لَحْمِ دِيك دَعْوَةً بَعْدَ مَوْعِدِ فَقَدَّمَ دِيكاً عُدْمُليّاً مُلَدَّحَا * مُبَرْنسَ أثيابٍ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ هذا الوجه لا يستطيع باعتقادنا أن يكون مقبولًا ، لأنّ ذكر الحيوانات والطيور أمر تقليديّ عند شعراء العرب بحيث يصعب علينا ألّا نعثر على ديوانٍ في العصر العباسي لم يرد فيه ذكر للماشية والطّيور . القصة الرابعة : ترى جنون الشاعر سبباً لتلقيبه بهذا وهذا الوجه ورد في كتاب نفحة اليمن وهو باعتقادنا أتفه الأسباب . جاء في هذا الكتاب أنّ هارون الرشيد لقىَ غلاماً ذميماً ضعيف البدن يحفظ ثياب رفاقه وينشد شعراً ومنه :
--> ( 1 ) - تاج العروس ، مادة ديك . ( 2 ) - الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي ، تاريخ بغداد أو مدينة السّلام منذ تأسيسها حتى سنة 463 ه ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، د . ت ، ج - 42 ص 239 . ( 3 ) - الزركلي ، خيرالدين ، الأعلام ، الطبعة 4 ، دار العلم للملايين ، 1979 م ، ج - ص 128 . ( 4 ) - التيفاشي ، أحمد بن يوسف . سرور النفس بمدارك الحواس الخمس ، تحقيق : الدكتور إحسان عباس ، طبع المؤسسة العربية ، بيروت ، 1980 م ، ص 116 .